الحاج حسين الشاكري

553

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

أنّ الإيمان اعتقاد بالقلب ، وإن أعلن الكفر بلسانه وعبد الأوثان ، أو لزم اليهودية والنصرانية وعبد الصليب ، وأعلن التثليث في دار الإسلام ومات على ذلك ، فهو مؤمن كامل الإيمان عند اللّه ، وهو وليّ اللّه ، ومن أهل الجنّة ، ذكر ذلك ابن حزم . وكلمة الإرجاء على معنيين : أحدهما : التأخير ، يقال : أرجيته وأرجأته ، إذا أخّرته ، ومنه قوله تعالى : ( قالُوا أرْجِهِ وَأخاهُ ) أي أمهله وأخّره ، وسمّوا مرجئة لأنّهم أخّروا العمل عن الإيمان . ثانيهما : إعطاء الإرجاء ، أمّا إطلاق اسم - المرجئة - على الجماعة بالمعنى الثاني فظاهر ، لأنّهم كانوا يقولون : لا يضرّ مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة . ولقد اضطربت الأقوال حول نشأة هذه الفرقة وبدء تكوينها ، ولم نستطع بهذه العجالة تحديد ذلك على وجه التحقيق . يقول النوبختي : لمّا قتل علي ( عليه السلام ) اتّفقت بقية الناكثين والقاسطين وتبعة الدنيا ، فقد التقت الفرقة التي كانت مع علي ( عليه السلام ) والفرقة التي كانت مع طلحة والزبير وعائشة ، فصاروا فرقة واحدة مع معاوية بن أبي سفيان إلاّ القليل منهم من شيعة علي ومَن قال بإمامته بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهم السواد الأعظم وأهل الحشو وأتباع الملوك وأعوان كلّ من غلب ، أعني الذين التقوا مع معاوية فسمّوا جميعاً ( المرجئة ) لأنّهم توالوا المختلفين جميعاً وزعموا أنّ أهل القبلة كلّهم مؤمنون بإقرارهم الظاهر بالإيمان ورجوا لهم جميعاً المغفرة ( 1 ) .

--> ( 1 ) فرق الشيعة للنوبختي : 6 - 7 .